الشيخ فخر الدين الطريحي

10

مجمع البحرين

فصل في القرآن المجيد ، لاشتمالها على المعاني في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله ، ومن التعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد فكأنه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الإجمال ، كما سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت منها . قوله : هن أم الكتاب [ 3 / 7 ] ولم يقل أمهات الكتاب لأنه على الحكاية وهي كما يقول الرجل : ليس لي معين ، فتقول نحن معينك فتحكيه ، وكذلك قوله واجعلنا للمتقين إماما [ 25 / 74 ] وعن الصادق ع في قوله تعالى : واجعلنا للمتقين إماما قال إيانا عنى وفي حديث آخر أنه قال : هذه فينا وفي حديث أبي بصير أنه قال واجعلنا للمتقين إماما فقال ع : سألت ربك عظيما إنما هي واجعل لنا من المتقين إماما قوله : إني جاعلك للناس إماما [ 2 / 124 ] أي يأتم بك الناس فيتبعونك ويأخذون عنك ، لأن الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها فيتبعونها ويقال للطريق إمام ، لأنه يؤم أي يقصد ويتبع . قوله : وإنهما لبإمام مبين [ 15 / 79 ] أي لبطريق واضح . والإمام : الكتاب أيضا ، قال تعالى يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [ 17 / 71 ] أي بكتابهم ، ويقال بدينهم ، ويقال بمن ائتموا به من نبي أو إمام أو كتاب وفي حديث الشيعة ، وقد قال لهم الصادق ع ألا تحمدون الله تعالى إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولونه وفزعنا إلى رسول الله ص وفزعتم إلينا ، أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة قالها ثلاثا قوله : يريد الإنسان ليفجر أمامه [ 75 / 5 ] أي ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات ، وفيما يستقبله من الأزمان لا ينزع منه ، وقيل معناه يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، يقول سوف أتوب سوف أتوب إلى أن يأتيه الموت على أسوإ حالة . قوله : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا [ 21 / 73 ] أي حكمنا لهم بالإمامة ومثله وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار [ 28 / 41 ] .